الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
47
شرح ديوان ابن الفارض
الآية 17 ] ورائحة ذلك العشب ما يظهر عنه من المعارف الإلهية والعلوم الربانية فإن الاطلاع على ذلك مزيل لكل ألم وجيع وهو فظيع وداء منيع . اه . أأذاد عن عذب الورود بأرضه وأحاد عنه وفي نقاه بقائي وربوعه أربي أجل وربيعه طربي وصارف أزمة اللّأواء وجباله لي مربع ورماله لي مرتع وظلاله أفيائي وترابه ندّي الذّكيّ وماؤه وردي الرّويّ وفي ثراه ثرائي وشعابه لي جنّة وقبابه لي جنّة وعلى صفاه صفائي [ الاعراب والمعنى ] الهمزة في « أأذاد » استفهامية . و « أذاد » مضارع مبني للمجهول ونائب فاعله ضمير المتكلم وهو من الذود بمعنى الطرد والمنع أي هل يليق أن أمنع عن الورود العذب فيكون حينئذ من إضافة الصفة إلى الموصوف . و « الهاء » في « بأرضه » للحجاز . و « الباء » ظرفية أي في أرضه . قوله و « أحاد عنه » من حاد عنه إذا مال والذي يفهم من القاموس أنّ حاد لازم يتعدى بعن وعبارة الشيخ رضي اللّه عنه تقتضي أن يكون متعديا وكلامه رضي اللّه عنه حجة قاطعة وبينة شموسها ساطعة ولعله ضمنه معنى منع لأنه يقال منعه عنه فيكون المعنى وأمنع عنه والحال أنّ في نقاه بقائي والبقاء خلاف الفناء . قوله « وربوعه » أي ربوع الحجاز . « أربي » أي مطلوبي . و « الربوع » جمع ربع وهو المنزل والدار . قوله « أجل » حرف جواب بمعنى نعم . وذكر حرف الجواب هنا بملاحظة سؤال مقدّر . كأن قائلا يقول هل لك أرب في ربيعه ، فقال نعم « ربيعه طربي » . قوله « وصارف » أي ربيعه يصرف عني أزمة اللأواء . و « الأزمة » الشدّة من نحو قحط و « اللأواء » شدّة الوقوع في الاحتباس . قوله و « جباله » أي الحجاز « لي مربع » أي أماكن ربيعي التي أتنزه فيها زمن الربيع هي جبال الحجاز . قوله « ورماله » أي رمال الحجاز جمع رمل . « مرتع لي » أي فيها أرتع . قوله « وظلاله » أي ظلال الحجاز « أفيائي » أي أتفيأ ظلاله وأتقي بها حرارة هاتيك الأماكن . قوله « وترابه » أي تراب الحجاز . « ندّي الذكّي » . « الندّ » شيء من أنواع الطيب مركب من أجزاء طيبة . و « الذكي » حسن الرائحة فهو بمنزلة الصفة المؤكدة . قوله و « ماؤه وردي » بكسر الواو . و « الورد » مصدر بمعنى اسم المفعول أي مورودي . و « الروي » صفة له كالتي قبله إذا الماء من شأنه أن يكون رويا . قوله « وفي ثراه ثرائي » أي في ثرى الحجاز أي ترابه ثرائي أي غناي مأخوذ من الثروة . قوله « وشعابه » بكسر الشين جمع شعبة وهي ما عظم من سواقي الأودية وصدع في الجبل يأوي إليه المطر . و « الجنة » بفتح الجيم الحديقة ذات النخل والشجر . و « القباب » بكسر القاف جمع قبة وهي البناء المجوّف المرتفع على نمط